أبو علي سينا
93
التعليقات
التقابل من حيث هو تقابل مضاف ، أي لا تعرض له الإضافة وليس هو نفس الإضافة . الحيوان لا يحمل على الإنسان من حيث هو حيوان فإنه يكون حينئذ جزءا . المشفّ لا لون له . الإنسان حيوان مخصّص ، والحيوان يحمل عليه بالشركة لا بالانفراد . الهيولى الأولى لا توصف بالاتصال والانفصال من حيث هي هيولى ، وإنما تتعاقب عليها الصفتان . فالهيولى ليست في ذاتها متصلة ولا منفصلة . الكمية تقبل الزيادة والنقصان ، ولا تقبل الأشد والأضعف . فالقائل يقول في الأربعة : إنها أزيد من ثلاثة ولا يقول : إنها أشد في العددية من ثلاثة . والمساواة في الإضافة لا تقبل الشدة والضعف ، ولكنها تقبل القرب والبعد من المماثلة ، لأنك تقول الستة أقرب إلى الثلاثة من التسعة ، ولا يقال : إنها أشد وأضعف في المساواة والمماثلة في العددية . الكمية التي تقبل الزيادة والنقصان هي من باب المضاف ، فإن العدد يقال مثلا للعشرة أكثر من خمسة ، ولا يقبل الكمية التي هي المقولة للزيادة والنقصان لأنك تعلم أن كل واحد من الأعداد كثير ، ولا يقال العشرة أشد في العددية من خمسة كما يقال أكثر من خمسة . فرق بين الموضوع للإضافة كالإنسان مثلا وبين نفس المضاف كذي اليد . إن كان العدد لم يكن إلا في النفس فليس له خواص العددية . وله خواص فهو إذا في المعدودات أيضا ، فله وجود بذاته . الحدود المختلفة لا تدل على ماهية واحدة بل تكون تلك رسوما ولا حدودا . العدد مجردا من دون الموضوع أي المعدود لا وجود له في ذاته ، فإنه عرض ، والعرض من دون حامله لا يوجد . العدد كثرة مركبة من وحدات ، والوحدة فإنها تصيّر الواحد واحدا ، والوحدة ليست عددا بل هي علة العدد ، إذ هي علة الكثرة التي هي العدد فإنه لولا تركب الوحدات لما وجد العدد . والعدد ضربان أحدهما في العادّ وهو النفس ، وآخر في المعدود وهو أعيان الموجودات . وكلاهما غير معدود وإنما المعدود هو الأعيان والفرق بينهما أن الذي في الأعيان محدود لا زيادة عليه ولا نقصان منه إلا لآفة